السيد كمال الحيدري

28

شرح كتاب المنطق

إلى إثبات حكم أو إبطاله ، أمّا أنّه جنس أو خاصّة أو أيّ شيء آخر ، فليس ذلك يحتاج إليه . وإنّما الذي يحتاج إليه قبل المخاصمة والمجادلة أن يُعدّ المواضع ] ويتقنها [ لاستنباط المشهورات التي تنفعه عند المخاصمة . وإعداد هذه المواضع في هذه الصناعة يتوقّف على تفصيل المحمولات حسب تلك الأقسام ليعرف لكلّ محمول ما يناسبه من المواضع ] فالاحتياج إلى بيان المحمولات من باب المقدّمة وتحصيل المواضع كافٍ . [ وعليه فالمواضع ، منها ما يخصّ الحدّ - مثلًا - فينظر لأجل إثباته في أنّه يجب أن يكون موجوداً لموضوعه ، وأنّه مساوٍ له ، وأنّه واقع في طريق ما هو ، وأنّه قائم مقام الاسم في الدلالة على الموضوع . ومنها ما يخصّ الخاصّة ، فينظر لأجل إثباتها في أنّها يجب أن تكون موجودة لموضوعها ، وأنّها مساوية له ، وأنّها غير واقعة في طريق ما هو . . . وهكذا باقي أقسام المحمولات . فتكون المواضع - على ما تقدّم - أربعة أصناف ] أي : ما كان المحمول فيها حدّاً أو خاصّة ، أو جنساً ، أو عرضاً . وهذا من باب التصنيف ليسهل عليه الحفظ ، وإلا فلا يتعلّق غرض الجدلي بمعرفة أقسام المحمولات كما تقدّم . [ ثمّ إنّ هناك مواضع عامّة للإثبات والإبطال لا تخصّ أحد هذه المحمولات الأربعة بالخصوص وتنفع في جميع المحمولات . وتسمّى ( مواضع الإثبات والإبطال ) . فيضاف هذا الصنف إلى الأصناف السابقة ، فتكون خمسة ] وسيأتي ذكر أمثلتها في الأمر الرابع . [ ثمّ لاحظوا أنّ كثيراً ما يهمّ الجدلي إثبات أنّ هذا المحمول أشدّ من غيره أو أضعف أو أولى وغير أولى . وهذا إنّما يصحّ فرضه في الأعراض الخاصّة ، لأنّها هي التي تقبل التفاوت ] لأنّ المحمول إذا كان حدّاً لا يقبل